الشريف المرتضى
454
تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )
وصلحت أحواله لا يكون ظالما ، فيجب بحكم الآية أن لا يمتنع أن يناله العهد ، وليس المراد أن الظالمين لا ينالون العهد وإن خرجوا من أن يكونوا ظالمين ، وإنّما المراد في حال ظلمهم ، كما إنه تعالى لمّا قال وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيراً « 1 » فالمراد بذلك في حال إيمانهم وقوله تعالى : إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً امّا أن يراد به النبوّة [ أو أن يكون قدوة في الصلاح ؛ لأنّا قد بيّنا أنه لا تدخل تحت ذلك الإمامة التي هي بمعنى إقامة الحدود ، وتنفيذ الأحكام ، فإن أريد به النبوّة ] « 2 » فمن حيث دلّ الدليل على أن من حقّ النبيّ أن لا يقع منه كفر ولا كبيرة ، يجب أن لا يكون ظالما في حال من الأحوال « 3 » ، وإن أريد به الوجه الآخر فغير ممتنع أن يكون ظالما في حال ثمّ يصلح فيقتدى بطريقته وعلمه ، وبعد فلا يمتنع أن يقع من الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم المعصية الصغيرة التي تكون ظلما فلا بدّ من أن يقال : إنّه تعالى أراد بالكلام الظلم المذموم ، وما زال بالتوبة كالصغيرة في هذا الباب فهذا ممّا يبيّن فساد ما تعلّقوا به من ظاهر الآية ، فأمّا الطريقة الأخرى فقد بيّنا الكلام عليها في باب النبوّات « 4 » ، وأن ماله وجب في الرسول أن يكون منزّها عن الكفر والكبائر ، هو كونه حجّة فيما تحمله ، وأن الإمام في أنه بخلافه بمنزلة الأمير والحاكم ، وذلك يسقط ما تعلّقوا به . . . » « 5 » . يقال له : قد اعتمد بهذه الآية التي ذكرتها قوم من أصحابنا ، والاستدلال على القول بالعموم ، وأن له صيغة يقتضي ظاهرها الاستغراق ، فمن لا يذهب إلى ذلك من أصحابنا لا يصحّ له الاستدلال بهذه الآية في هذا الموضع ، ومن ذهب إلى العموم منهم صحّ له ذلك ، ويمكن أن يستدلّ بها على أمرين : أحدهما : أن من كان ظالما في وقت من الأوقات فلن يجوز أن يكون إماما ، ويبنى على ذلك القول بإمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم بلا
--> ( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 47 . ( 2 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « المغني » . ( 3 ) في المغني « على كلّ حال من الأحوال » . ( 4 ) باب النبوءات يعني المغني وهو في الجزء الخامس عشر منه . ( 5 ) المغني ، 20 / 194 .